صنعه يصنعه صنعا فهو مصنوع وصنيع عمله ٭ واصطنعه اتخذه وقوله تعالى ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ تأويله اخترتك لإقامة حجتي وجعلتك بيني وبين خلقي حتى صرت في الخطاب عني والتبليغ بالمنزلة التي أكون أنا بها لو خاطبتهم واحتججت عليهم ٭ واستصنع الشيء دعا إلى صنعه وقول أبي ذؤيب
إذا ذكرت قتلي بكوساء أشعلتكواهية الأخراب رث صنوعها
صنوعها جمع لا أعرف له واحدا ٭ والصناعة ما تستصنع من أمر ٭ ورجل صنع اليد وصناع اليد من قوم صنعى الأيدي وصنع وصنع وأما سيبويه فقال لا يكسر صنع البتة استغنوا عنه بالواو والنون وصنع اليد من قوم صنعي الأيدي وأصناع الأيدي ٭ وحكى سيبويه الصنع مفردا وامرأة صناع اليد وتفرد في المرأة من نسوة صنع الأيدي ولا يفرد صناع اليد في المذكر وفي المثل لا تعدم صناع ثلة والثلة الصوف والشعر والوبر ٭ قال ابن جني قولهم رجل صنع اليد وامرأة صناع اليد دليل على مشابهة حرف المد قبل الطرف لتاء التأنيث فأغنت الألف قبل الطرف مغنى التاء التي كانت تجب في صنعة لو جاء على حكم نظيره نحو حسن وحسنة وقد قيل امرأة صنيعة كصناع قال حميد بن ثور
أطاف بها النسوان بين صنيعةوبين التي جاءت لكيما تعلما
ورجل صنع اللسان ولسان صنع يقال ذلك للشاعر ولكل بين وهو على المثل قال حسان بن ثابت
أهدى لهم مدحى قلب يؤازرهفيما أراد لسان حائك صنع
وصنع الفرس يصنعه وهو صنيع قام عليه وفرس صنيع للأنثى بغير هاء وأرى اللحياني خص به الأنثى من الخيل ٭ وقوله تعالى ﴿ولتصنع على عيني﴾ طه 39 قيل معناه لتغذى وصنع الجارية لأن تصنيعها لا يكون إلا بأشياء كثيرة وعلاج ٭ وقول نافع بن لقيط الفقعسي أنشده ابن الأعرابي
مرط القذاذ فليس فيه مصنعلا الريش ينفعه ولا التعقيب
فسره فقال مصنع أي ما فيه مستملح ٭ والتصنع تكلف الصلاح وليس به والتصنع حسن السمت ٭ والصنع الحوض وقيل شبه الصهريج يتخذ للماء وقيل خشبة يحبس بها الماء والجمع من ذلك أصناع والصناعة كالصنع التي هي الخشبة والمصنعة والمصنعة كالصنع الذي هو الحوض أو شبه الصهريج والمصانع أيضا ما يصنعه الناس من الآبار والأبنية وغيرهما قال لبيد
بلينا وما تبلى النجوم الطوالعوتبقى الديار بعدنا والمصانع
فأما قوله أنشده ابن الأعرابي
لا أحب المثدنات اللواتيفي المصانيع لا ينين اطلاعا
فقد يجوز أن يعنى بها جمع مصنعة وزاد الياء للضرورة كما قال
نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
وقد يجوز أن يكون جمع مصنوع ومصنوعة كمشئوم ومشائيم ومكسور ومكاسير والمصانع مواضع تعزل للنحل منتبذة عن البيوت واحدتها مصنعة حكاه أبو حنيفة ٭ والصنع الرزق ٭ وصنع إليه عرفا صنعا واصطنعه كلاهما قدمه ٭ والصنيعة ما اصطنع من خير ٭ واصطنعه لنفسه اتخذه ٭ وفلان صنيعة فلان إذا اصطنعه وخرجه ٭ وصانعه داراه ولاينه وصانعه عن الشيء خادعه عنه ٭ والصنع السفود قال المرار يصف الإبل
وجاءت وركبانها كالشروبوسائقها مثل صنع الشواء
يعني سود الألوان وقيل الصنع الشواء نفسه عن ابن الأعرابي والصنع أيضا ما صنع من سفرة أو غيرها ٭ وسيف صنيع مجرب وسهم صنيع كذلك والجمع صنع قال صخر الغي
وصنعاء بلد فأما قوله
لا بد من صنعا وإن طال السفر
فإنما قصر للضرورة والإضافة إليه صنعاني على غير قياس النون فيه بدل من الهمزة في صنعاء حكاه سيبويه قال ابن جني ومن حذاق أصحابنا من يذهب إلى أن النون في صنعاني إنما هي بدل من الواو التي تبدل من همزة التأنيث في النسب وأن الأصل صنعاوي وأن النون هناك بدل من هذه الواو كما أبدلت الواو من النون في قولك من وافد وإن وقفت وقفت ونحو ذلك قال وكيف تصرفت الحال فالنون بدل من بدل من الهمزة قال وإنما ذهب من ذهب إلى هذا لأنه لم ير النون أبدلت من الهمزة في غير هذا قال وكان يحتج في قولهم إن نون فعلان بدل من همزة فعلاء فيقول ليس غرضهم هنا البدل الذي هو نحو قولهم في ذئب ذيب وفي جؤنة جؤنة وإنما يريدون أن النون تعاقب في هذا الموضع الهمزة كما تعاقب لام المعرفة التنوين أي لا تجتمع معه فلما لم تجامعه قيل إنها بدل منه وكذلك النون والهمزة ٭ والأصناع موضع قال عمرو بن قميئة
فوهى السيوب وحطت العجل