القاف والواو والسين أصل واحد يدل على تقدير شيء بشيء، ثم يصرف فتقلب واوه ياء، والمعنى في جميعه واحد. فالقوس: الذراع، وسميت بذلك لأنه يقدر بها المذروع. [وبها سميت القوس] التي يرمى عنها. قال الله تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى} [النجم: 9] . قال أهل التفسير: أراد: ذراعين. والأقوس: المنحني الظهر. وقد قوس الشيخ، أي انحنى كأنه قوس. قال امرؤ القيس:
أراهن لا يحببن من قل مالهولا من رأين الشيب منه وقوسا
وتقلب الواو لبعض العلل ياء فيقال: بيني وبينه قيس رمح، أي قدره. ومنه القياس، وهو تقدير الشيء بالشيء، والمقدار مقياس. تقول: قايست الأمرين مقايسة وقياسا. قال:
يخزى الوشيظ إذا قال الصريح لهمعدوا الحصى ثم قيسوا بالمقاييس
وجمع القوس قسي، وأقواس، [وقياس] . قال:
ووتر الأساور القياسا
وحكى بعضهم أن القوس: السبق، وأن أصل القياس منه; يقال: قاس بنو فلان بني فلان، إذا سبقوهم، وأنشد:
لعمري لقد قاس الجميع أبوكمفهلا تقيسون الذي كان قائسا
وأصل ذلك كله الواو، وقد ذكرناه.
ومما شذ عن هذا الباب القوس: ما يبقى في الجلة من التمر. والقوس: نجم. والمقوس: المكان تجرى منه الخيل، يمد في صدورها بذلك الحبل لتتساوى، ثم ترسل. فأما القوس فصومعة الراهب، وما أراها عربية، وقد جاءت في الشعر. قال:
. . . . . . . . . . . . كأنها ... عصا قس قوس لينها واعتدالها
وقال جرير:
. . . . . . . . . ولو وقفت ... لاستفتنتني وذا المسحين في القوس.