أي حرف استفهام عما يعقل وما لا يعقل وقوله
وأسماء ما أسماء ليلة أدلجتإلي وأصحابي بأي وأينما
فإنه جعل أي اسما للجهة فلما اجتمع فيه التعريف والتأنيث منعه الصرف وأما أينما فقد تقدم وقول الفرزدق
تنظرت نصرا والسماكين أيهماعلي من الغيث استهلت مواطره
إنما أراد أيهما فاضطر فحذف كما حذف الآخر في قوله
بكي بعينك واكف القطرابن الحواري العالي الذكر
إنما أراد ابن الحواري فحذف الأخيرة من ياءي النسب اضطرارا ٭ وقالوا لأضربن أيهم أفضل وأي أفضل أي مبنية عند سيبويه فلذلك لم يعمل فيها الفعل قال سيبويه وسألت الخليل رحمه الله عن أيي وأيك كان شرا فأخزاه الله فقال هذا كقولك أخزى الله الكاذب مني ومنك إنما تريد منا فإنما أراد أينا كان شرا إلا أنهما لم يشتركا في أي ولكنهما أخلصاه لكل واحد منهما قال سيبويه وقالوا كأين رجلا قد رأيت زعم ذلك يونس وكأين قد أتاني رجلا إلا أن أكثر العرب إنما يتكلمون بها مع من قال الله عز وجل ﴿وكأين من قرية﴾ الحج 48 قال ومعنى كأين معنى رب قال وإن حذفت من فهو عربي وقال الخليل إن جر بها أحد من العرب فعسى أن يجر بها بإضمار من كما جاز ذلك فيما ذكرنا في كم قال وقال الخليل كأين عملت فيما بعدها كعمل أفضلهم في رجل فصار أي بمنزلة التنوين كما كان هم من قولهم أفضلهم بمنزلة التنوين قال وإنما تجيء الكاف للتشبيه فتصير هي وما بعدها بمنزلة شيء واحد ٭ وكاء بمنزلة كاع مغير من قولهم كأين قال ابن جني إن سأل سائل فقال ما تقول في كائن هذه وكيف حالها وهل هي مركبة أو بسيطة فالجواب أنها مركبة قال والذي علقته عن أبي علي أن أصلها كأي كقوله تعالى ﴿وكأين من قرية﴾ الحج 48 ثم إن العرب تصرفت في هذه الكلمة لكثرة استعمالها إياها فقدمت الياء المشددة وأخرت الهمزة كما فعلت ذلك في عدة مواضع نحو قسي وأشياء في قول الخليل وشاك ولاث ونحوهما في قول الجماعة وجاء وبابه في قول الخليل أيضا وغير ذلك فصار التقدير فيما بعد كياء ثم إنهم حذفوا الياء الثانية تخفيفا كما حذفوها في نحو ميت وهين ولين فصار التقدير كيء ثم إنهم قلبوا الياء ألفا لانفتاح ما قبلها كما قلبوها في طائي وحاري وآية في قول الخليل فصارت كاء ٭ وفي كأي لغات يقال كأي وكائن وكأي بوزن رمي وكإ بوزن عم حكى ذلك أحمد بن يحيى فمن قال كأي فهي أي دخلت عليها الكاف ومن قال كاء فقد شرحنا أمرها ومن قال كأي بوزن رمي فأشبه ما فيه أنه لما أصاره التغيير على ما ذكرنا إلى كيء قدم الهمزة وأخر الياء ولم يقلب الياء ألفا وحسن ذلك له ضعف هذه الكلمة وما اعتورها من الحذف والتغيير ومن قال كإ بوزن عم فإنه حذف الياء من كيء تخفيفا أيضا فإن قلت إن هذا إجحاف بالكلمة لأنه حذف بعد حذف فليس ذلك بأكثر من مصيرهم بأيمن الله إلى م الله وم الله فإذا كثر استعمال الحرف حسن فيه ما لا يحسن في غيره من التغيير والحذف ٭ وتكون أي جزاء وتكون بمعنى الذي وقوله عز وجل ﴿وكأين من قرية﴾ فالكاف زائدة كزيادتها في كذا وكذا فإذا كانت زائدة فليست متعلقة بفعل ولا بمعنى فعل والأنثى من كل ذلك أية وربما قيل أيهن منطلقة تريد أيتهن ٭ وأي استفهام فيه معنى التعجب فتكون حينئذ صفة للنكرة وحالا للمعرفة نحو ما أنشده سيبويه من قول الراعي
فأومأت إيماء خفيا لحبترولله عينا حبتر أيما فتى
وأي اسم صيغ ليتوصل بها إلى نداء ما دخلته الألف واللام كقولك يأيها الرجل ويأيها الرجلان ويأيها الرجال ويأيتها المرأة ويأيتها المرأتان ويأيتها النسوة ويأيها المرأة ويأيها المرأتان ويأيها النسوة وأما قوله عز وجل ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾ النمل 18 فقد يكون على قولك يأيها المرأة ويأيها النسوة وأما ثعلب فقال إنما خطب النمل بيأيها لأنه جعلهم كالناس فقال يأيها النمل كما تقول للناس يأيها الناس ولم يقل ادخلي لأنها كالناس في المخاطبة وأي نداء مفرد مبهم والذين في موضع رفع صفة لأيها هذا مذهب الخليل وسيبويه وأما مذهب الأخفش فالذين صلة لأي وموضع الذين رفع بإضمار الذكر العائد على أي كأنه على مذهب الأخفش بمنزلة قولك يا من الذين أي يا من هم الذين وها لازمة لأي عوضا مما حذف منها للإضافة وزيادة في التنبيه وأي في غير النداء لا يكون فيها ها ويحذف معها الذكر العائد عليها تقول اضرب أيهم أفضل وأيهم أفضل تريد اضرب أيهم هو أفضل وأجاز المازني نصب صفة أي يأيها الرجل أقبل وهذا غير معروف ٭ والآية العلامة والشخص وزنها فعلة في قول الخليل وذهب غيره إلى أن أصلها أية فعلة فقلبت الياء ألفا لانفتاح ما قبلها وهذا قلب شاذ كما قلبوها في حاري وطائي إلا أن ذلك قليل غير مقيس عليه والجمع آيات وآي وآياء جمع الجمع نادر قال
لم يبق هذا الدهر من آيائه
وقوله تعالى ﴿سنريهم آياتنا في الآفاق﴾ فصلت 53 قال الزجاج معناه نريهم الأعلام التي تدل على التوحيد في الآفاق أي آثار من مضى قبلهم من خلق الله في كل البلاد وفي أنفسهم من أنهم كانوا نطفا ثم علقا ثم مضغا ثم عظاما كسيت لحما ثم نقلوا إلى التمييز والعقل وذلك كله دليل على أن الذي فعله واحد ليس كمثله شيء ٭ وتآيا تعمد آيته أي شخصه ٭ وأيأ آية وضع علامة ٭ وخرج القوم بآيتهم أي بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئا قال
خرجنا من القفين لا حي مثلنا بآيتنا نزجي اللقاح المطافلا
والآية من التنزيل ٭ والآية العبرة وجمعها آي وقوله تعالى ﴿وجعلنا ابن مريم وأمه آية﴾ المؤمنون 50 ولم يقل آيتين لأن المعنى فيهما معنى آية واحدة ولو قيل آيتين لجاز لأنه قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى من أنها ولدت من غير فحل ولأن عيسى عليه السلام روح من الله ألقاه إلى مريم ولم يكن هذا في ولد قط ٭ وقالوا افعله بآية كذا كما تقول بعلامة كذا وأمارته وهي من الأسماء المضافة إلى الأفعال كقوله
بآية تقدمون الخيل شعثاكأن على سنابكها مداما
وعين الآية ياء لقول الشاعر
لم يبق هذا الدهر من آيائه
فظهور العين في آيائه يدل على كون العين ياء وذلك أن وزن آياء أفعال ولو كانت العين واوا لقال آوائه إذ لا مانع من ظهور الواو في هذا الموضع ٭ وتأيا بالمكان تلبث وتمكث وتأيا عليه انصرف في تؤدة ٭ وموضع مأبي الكلاء وخيمه ٭ وإيا الشمس وأياؤها نورها وحسنها وكذلك إياتها وأياتها وجمعها أيا وإياء كأكمة وأكم وإكام ٭ وإيا النبات وأياؤه حسنه وزهره على التشبيه ٭ وأيايا وأيايه ويايه الأخيرة على حذف الفاء زجر الإبل وقد أيا بها ٭ وإيا من علامات المضمر تقول إياك وإياه وإياك أن تفعل ذاك وهياك على البدل قال
فهياك والأمر الذي إن توسعتموارده ضاقت عليك المصادر
وقال الآخر
يا خال هلا قلت إذ أعطيتني
قال ابن جني وروينا عن قطرب أن بعضهم يقول أياك بفتح الهمزة ثم يبدل الهاء منها مفتوحة أيضا فيقول هياك ٭ واختلف النحويون في إياك فذهب الخليل إلى أن إيا اسم مضمر مضاف إلى الكاف وحكي عن المازني مثل قول الخليل ٭ قال أبو علي وحكى أبو بكر عن أبي العباس عن أبي الحسن الأخفش وأبو إسحاق عن أبي العباس عن منسوب إلى الأخفش أنه اسم مفرد مضمر يتغير آخره كما يتغير أواخر المضمرات لاختلاف أعداد المضمرين وأن الكاف في إياك كالتي في ذلك في أنه دلالة على الخطاب فقط مجردة من كونها علامة للضمير ولا يجيز الأخفش فيما حكي عنه إياك وإيا زيد وإياي وإيا الباطل قال سيبويه حدثني من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيا يقول إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب وحكى سيبويه أيضا عن الخليل أنه قال لو أن قائلا قال إياك نفسك لم أعنفه لأن هذه الكاف مجرورة وحكى ابن كيسان قال قال بعض النحويين إياك بكمالها اسم وقال بعضهم الياء والكاف والهاء هي أسماء وإيا عماد لها لأنها لا تقوم بأنفسها قال وقال بعضهم إيا اسم مبهم يكنى به عن المنصوب وجعلت الكاف والهاء والياء بيانا عن المقصود ليعلم المخاطب من الغائب ولا موضع لها من الإعراب كالكاف في ذلك وأرأيتك وهذا هو مذهب أبي الحسن الأخفش وقال أبو إسحاق الزجاج الكاف في إياك في موضع جر بإضافة إيا إليها إلا أنه ظاهر يضاف إلى سائر المضمرات ولو قلت إيا زيد حدثت لكان قبيحا لأنه خص به المضمر وحكى ما رواه الخليل من إياه وإيا الشواب قال ابن جني وتأملنا هذه الأقوال على اختلافها والاعتلال لكل قول منها فلم نجد فيها ما يصح مع الفحص والتنقير غير قول أبي الحسن الأخفش أما قول الخليل إن إيا اسم مضمر مضاف فظاهر الفساد وذلك أنه إذا ثبت أنه مضمر لم تجز إضافته على وجه من الوجوه لأن الغرض في الإضافة إنما هو التعريف والتخصيص والمضمر على نهاية الاختصاص فلا حاجة به إلى الإضافة وأما قول من قال إن إيا بكمالها اسم فليس بقوي وذلك أن إياك في أن فتحة الكاف تفيد الخطاب المذكر وكسرة الكاف تفيد الخطاب المؤنث بمنزلة أنت في أن الاسم هو الهمزة والنون والتاء المفتوحة تفيد الخطاب المذكر والتاء المكسورة تفيد الخطاب المؤنث فكما أن ما قبل التاء في أنت هو الاسم والتاء حرف الخطاب فكذلك إيا اسم والكاف بعدها حرف خطاب وأما من قال إن الكاف والهاء والياء في إياك وإياه وإياي هي الأسماء وإن إيا إنما عمدت بها هذه الأسماء لقلتها فغير مرضي أيضا وذلك أن إيا في أنها ضمير منفصل بمنزلة أنا وأنت ونحن وهو وهي في أن هذه مضمرات منفصلة وكما أن أنا وأنت ونحوهما تخالف لفظ المرفوع المتصل نحو التاء في قمت والنون والألف في قمنا والألف في قاما والواو في قاموا بل هي ألفاظ أخر غير ألفاظ الضمير المتصل وليس شيء منها معمودا به غيره وكما أن التاء في أنت وإن كانت بلفظ التاء في قمت وليست اسما مثلها بل الاسم قبلها هو أن والتاء بعده للخطاب وليست أنا عمادا للتاء فكذلك إيا هي الاسم وما بعدها يفيد الخطاب تارة والغيبة أخرى والمتكلم أخرى وهو حرف خطاب كما أن التاء في أنت حرف غير معمود بالهمزة والنون من قبلها بل ما قبلها هو الاسم وهي حرف خطاب فكذلك ما قبل الكاف في إياك اسم والكاف حرف خطاب فهذا هو محض القياس وأما قول أبي إسحاق إن إيا اسم مظهر خص بالإضافة إلى المضمر ففاسد أيضا وليس إيا بمظهر كما زعم والدليل على أن إيا ليس باسم مظهر اقتصارهم به على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب كما اقتصروا على أن إيا ليس باسم مظهر اقتصارهم به على ضرب واحد من الإعراب وهو الرفع فكما أن أنا وأنت وهو ونحن وما أشبه ذلك أسماء مضمرة فكذلك إيا اسم مضمر لاقتصارهم به على ضرب واحد من الإعراب وهو النصب ولم نعلم اسما مظهرا اقتصر به على النصب البتة إلا ما اقتصر به من الأسماء على الظرفية وذلك نحو ذات مرة وبعيدات بين وذا صباح وما جرى مجراهن وشيئا من المصادر نحو سبحان الله ومعاذ الله ولبيك وليس إيا ظرفا ولا مصدرا فيلحق بهذه الأسماء فقد صح إذن بما أوردناه سقوط هذه الأقوال ولم يبق هنا قول يجب اعتقاده ويلزم الدخول تحته إلا قول أبي الحسن من أن إيا اسم مضمر وأن الكاف بعده ليست باسم وإنما هي للخطاب بمنزلة كاف ذلك وأرأيتك وأبصرك زيدا وليسك عمرا والنجاك ٭ قال ابن جني وسئل أبو إسحاق عن معنى قوله عز وجل ﴿إياك نعبد﴾ الفاتحة 5 ما تأويله فقال تأويله حقيقتك نعبد قال واشتقاقه من الآية التي هي العلامة قال ابن جني وهذا القول من أبي إسحاق عندي غير مرضي وذلك أن جميع الأسماء المضمرة مبني غير مشتق نحو أنا وهي وهو وقد قامت الدلالة على كونه اسما مضمرا فيجب أن لا يكون مشتقا ٭ وأيا حرف نداء وتبدل الهاء من الهمزة فيقال هيا قال
قال ابن السكيت يريد أيا أبه ثم أبدل الهمزة هاء وهذا صحيح لأن أيا في النداء أكثر من هيا
( ومن خفيفه
أي حرف نداء معناه العبارة وتكون حرف نداء ٭ وإي بمعنى نعم وتوصل باليمين فيقال إي والله ويبدل منها فيقال هي