الهمزة والنون وما بعدهما من المعتل، له أصول أربعة: البطء وما أشبهه من الحلم وغيره، وساعة من الزمان، وإدراك الشيء، وظرف من الظروف. فأ [ما ا] لأول فقال الخليل: الأناة الحلم، والفعل منه تأنى وتأيا. وينشد قول الكميت:
قف بالديار وقوف زائروتأن إنك غير صاغر
ويروى: " وتأي " ويقال للتمكث في الأمور التأني. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للذي تخطى رقاب الناس يوم الجمعة: «رأيتك آذيت وآنيت» يعني أخرت المجيء وأبطأت، وقال الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيلأو الشعرى فطال بي الأناء
ويقال من الأناة رجل أني ذو أناة. قال:
واحلم فذو الرأي الأني الأحلم
وقيل لابنة الخس: هل يلقح الثني. قالت: نعم وإلقاحه أني، أي: بطي.
ويقال: فلان خيره أني، أي: بطي. والأنا من الأناة والتؤدة. قال:
طال الأنا وزايل الحق الأشر
وقال:
أناة وحلما وانتظارا بهم غدافما أنا بالواني ولا الضرع الغمر
وتقول للرجل: إنه لذو أناة، أي: لا يعجل في الأمور، وهو آن وقور. قال النابغة:
الرفق يمن والأناة سعادةفاستأن في رفق تلاق نجاحا
واستأنيت فلانا، أي: لم أعجله. ويقال للمرأة الحليمة المباركة أناة، والجمع أنوات. قال أبو عبيد: الأناة: المرأة التي فيها فتور عند القيام.
وأما الزمان فالإنى والأنى، ساعة من ساعات الليل، والجمع آناء، وكل إنى ساعة. وابن الأعرابي: يقال: أني في الجميع. قال:
يا ليت لي مثل شريبي من غنيوهو شريب الصدق ضحاك الأني
إذ الدلاء حملتهن الدلي
يقول: في أي ساعة جئته وجدته يضحك.
وأما إدراك الشيء فالإنى، تقول: انتظرنا إنى اللحم، أي إدراكه. وتقول: ما أنى لك ولم يأن لك، أي: لم يحن. قال الله تعالى: {ألم يأن للذين آمنوا} [الحديد: 16] ، أي: لم يحن. وآن يئين. واستأنيت الطعام، أي انتظرت إدراكه. و {حميم آن} [الرحمن: 44] قد انتهى حره. والفعل أنى الماء المسخن يأني. و " {عين آنية} [الغاشية: 5] " قال عباس:
علانية والخيل يغشى متونهاحميم وآن من دم الجوف ناقع
قال ابن الأعرابي: يقال: آن يئين أينا وأنى لك يأني أنيا، أي: حان. ويقال: أتيت فلانا آينة بعد آينة، أي: أحيانا بعد أحيان، ويقال: تارة بعد تارة. وقال الله تعالى: {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: 53] . وأما الظرف فالإناء ممدود، من الآنية. والأواني جمع جمع، يجمع فعال على أفعلة.