الأمن نقيض الخوف أمن أمنا وإمنا حكى هذا الزجاج وأمنا وأمنة وأمانا وقوله تعالى ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾ البقرة 125 قال أبو إسحاق أراد ذا أمن فهو آمن وأمن عن اللحياني ٭ وفي التنزيل ﴿وهذا البلد الأمين﴾ التين 3 أي الآمن يعني مكة وقوله
ألم تعلمي يا أسم ويحك أننيحلفت يمينا لا أخون أميني
إنما يريد آمني وقوله تعالى ﴿إن المتقين في مقام أمين﴾ الدخان 51 أي قد أمنوا فيه الغير ٭ وأنت في آمن أي في أمن اسم كالفالج ٭ ورجل أمنة وأمنة أي يأمن كل أحد وقيل يأمنه الناس ولا يخافون غائلته ٭ وأمنة أيضا موثوق به مأمون وكان قياسه أمنة ألا ترى أنه لم يعبر عنه إلا بمفعول ٭ وقد آمنه وأمنه وقرأ بعضهم ﴿لست مؤمنا﴾ النساء 94 أي لا نؤمنك ٭ والمأمن موضع الأمن والآمن المستجير ليأمن على نفسه عن ابن الأعرابي وأنشد
فأحسبوا لا أمن من صدق وبر
أي لا إجارة أحسبوه أعطوه ما يكفيه ٭ والأمانة والأمنة نقيض الخيانة لأنه يؤمن أذاه ٭ وقد أمنه وأمنه وائتمنه واتمنه عن ثعلب وهي نادرة ٭ وعذر من قال ذلك أن لفظ هذا إذا لم يدغم يصير إلى صورة ما أصله حرف لين وذلك قولهم في افتعل من الأكل ائتكل ومن الإزرة ائتزر فأشبه حينئذ ايتعد في لغة من لم يبدل الفاء تاء فقال اتمن لقول غيره ايتمن وأجود اللغتين إقرار الهمز كأن يقول ائتمن وقد تقدم مثل هذا في قولهم اتهل واستأمنه كذلك وقد أمن أمانة ٭ ورجل أمين وأمان مأمون به ثقة قال الأعشى
ولقد شهدت التاجر الأمانمورودا شرابه
وقيل هو ذو الدين والفضل ٭ وما أحسن أمنك وأمنك أي دينك وخلقك ٭ وآمن بالشيء صدق وأمن كذب من أخبره ٭ وحد الزجاج الإيمان فقال الإيمان إظهار الخضوع والقبول للشريعة ولما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاده وتصديقه بالقلب ومن كان على هذه الصفة فهو مؤمن مسلم غير مرتاب ولا شاك وهو الذي يرى أن أداء الفرائض واجب عليه لا يدخله في ذلك ريب وفي التنزيل ﴿وما أنت بمؤمن لنا﴾ يوسف 17 أي بمصدق وقوله ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين﴾ الذاريات 35 قال ثعلب المؤمن بالقلب والمسلم باللسان وقال الزجاج صفة المؤمن بالله أن يكون راجيا ثوابه خاشيا عقابه وقوله ﴿ويؤمن للمؤمنين﴾ التوبة 61 قال ثعلب يصدق المؤمنين وأدخل اللام للإضافة فأما قول بعضهم لا تجده مؤمنا حتى تجده مؤمن الرضى مؤمن الغضب أي مؤمنا عند رضاه مؤمنا عند غضبه وقوله تعالى في قصة موسى عليه السلام ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ الأعراف 143 أراد أنا أول المؤمنين بأنك لا ترى في الدنيا والأمين القوي لأنه يوثق بقوته ويؤمن ضعفه ٭ وناقة أمون وثيقة الخلق قد أمنت أن تكون ضعيفة وهي أيضا التي أمنت العثار والإعياء والجمع أمن ٭ وآمن المال ما قد أمن لنفاسته أن ينحر أعني بالمال الإبل وقيل هو الشريف من أي مال كان كأنه لو عقل لأمن أن يبذل قال الحويدرة
ونقي بآمن مالنا أحسابناونجر في الهيجا الرماح وندعي
ندعي ندعو بأسمائنا فنجعلها شعارا لنا في الحرب ٭ وآمن الحلم وثيقة الذي قد أمن اختلاله وانحلاله قال
والخمر ليست من أخيك ولكنقد تغر بآمن الحلم
ويروى قد تخون بثامر الحلم أي بتامه ٭ والمؤمن الله عز وجل يؤمن عباده من عذابه وهو المهيمن قال الفارسي الهاء بدل من الهمزة والياء ملحقة له ببناء مدحرج وقال ثعلب هو المؤمن المصدق لعباده والميهمن الشاهد على الشيء القائم عليه ٭ والإيمان الثقة ٭ وما آمن أن يجد صحابة أي ما وثق وقيل معناه ما كاد ٭ والمأمونة من النساء المستراد لمثلها قال ثعلب في الحديث الذي جاء ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع معنى ما آمن بي تشديد أي ينبغي له أن يواسيه ٭ وآمين وأمين كلمة تقال في إثر الدعاء قال الفارسي هي جملة مركبة من فعل واسم معناه استجب لي قال ودليل ذلك أن موسى عليه السلام لما دعا على فرعون وأتباعه فقال ﴿ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم﴾ يونس 88 قال هارون أمين فطبق الجملة بالجملة وقيل معنى أمين كذلك يكون قال
يا رب لا تسلبني حبها أبداويرحم الله عبدا قال آمينا
وقال
تباعد مني فطحل إذ سألتهأمين فزاد الله ما بيننا بعدا
قال ابن جني قال أحمد بن يحيى قولهم آمين هو على إشباع فتحة الهمزة فنشأت بعدها ألف فإما قول أبي العباس إن آمين بمنزلة عاصين فإنما يريد أن الميم خفيفة كصاد عاصين لا يريد به حقيقة الجمع وكيف ذلك وقد حكى عن الحسن رحمه الله أنه قال أمين اسم من أسماء الله عز وجل فأين بك في اعتقاد معنى الجمع مع هذا التفسير