الأبا داء يأخذ المعز في رءوسها من أن تشم أبوال الأروى أو تشربها أو تطأها فترم رءوسها ٭ قال أبو حنيفة الأبا عرض يعرض للعشب من أبوال الأروى فإذا رعته المعز خاصة قتلها وكذلك إن بالت في الماء فشربت منه المعز هلكت قال
فقلت لكناز توكل فإنهأبا لا أظن الضأن منه نواجيا
أي من شدته وذلك أن الضأن لا يضرها الأبا فيقول لا أظن الضأن ناجية من هذا الأبا لشدته وعمومه فكيف المعز التي من شأن الأبا أن يقتلها ٭ تيس أب وآبى وعنز أبية وأبواء وقد أبي أبى ٭ والأب الوالد والجمع أبون وآباء وأبو وأبوة عن اللحياني وأنشد للقناني يمدح الكسائي
أبى الذم أخلاق الكسائي وانتمىله الذروة العليا الأبو السوابق
والأبا لغة في الأب وفرت حروفه ولم تحذف لامه كما حذفت في الأب يقال هذا أبا ورأيت أبا ومررت بأبا كما تقول هذا قفا ورأيت قفا ومررت بقفا وروي عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى قال يقال هذا أبوك وهذا أباك وهذا أبك قال الشاعر
سوى أبك الأدنى وأن محمداعلا كل عال يا بن عم محمد
فمن قال هذا أبوك أو أباك فتثنيته أبوان ومن قال هذا أبك فتثنيته أبان على اللفظ وأبوان على الأصل وقوله أنشده أبو علي عن أبي الحسن
تقول ابنتي لما رأتني شاحباكأنك فينا يا أبات غريب
قال ابن جني فهذا تأنيث الأبا وسمى الله تعالى العم أبا في قوله ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق﴾ البقرة 133 ٭ وأبوت وأبيت صرت أبا ٭ وأبوته وأبيت صرت له أبا قال بخذج
والاسم الأبوة ٭ وتأباه اتخذه أبا ٭ وقالوا في النداء يا أبت فلزموا الحذف والعوض قال سيبويه وسألت الخليل رحمه الله عن قولهم يا أبه ويا أبت لا تفعل ويا أبتاه ويا أمتاه فزعم أن هذه الهاء مثل الهاء في عمة وخالة قال ويدلك على أن الهاء بمنزلة الهاء في عمة وخالة أنك تقول في الوقف يا أبه كما تقول يا خاله وتقول يا أبتاه كما تقول يا خالتاه قال وإنما يلزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة كأنهم جعلوها عوضا من حذف الياء قال وأرادوا أن لا يخلوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء وأنهم لا يكادون يقولون يا أباه وصار هذا محتملا عندهم لما دخل النداء من الحذف والتغيير فأرادوا أن يعوضوا هذين الحرفين كما قالوا أينق لما حذفوا العين جعلوا الياء عوضا فلما ألحقوا الهاء صيروها بمنزلة الفاء التي تلزم الاسم في كل موضع واختص النداء بذلك لكثرته في كلامهم كما اختص بيأيها الرجل ٭ وذهب أبو عثمان المازني في قراءة من قرأ ﴿يا أبت﴾ مريم 42 بفتح التاء إلى أنه أراد يا أبتاه فحذف الألف وقوله أنشده يعقوب
تقول ابنتي لما رأت وشك رحلتيكأنك فينا يا أبات غريب
أراد يا أبتا فقدم الألف وأخر التاء وقد تقدم أنه تأنيث الأبا ٭ وقوله أنشده ثعلب
فقام أبو ضيف كريم كأنهوقد جد من حسن الفكاهة مازح
فسره فقال إنما قال أبو ضيف لأنه يقرى الضيفان ٭ وقال العجير السلولي
تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبابمرو ومردى كل خصم يجادله
وحكى اللحياني عن الكسائي ما يدري له من أب وما أب أي لا يدري من أبوه وما أبوه وقالوا لاب لك يريدون لا أب لك فحذفوا الهمزة البتة ونظيره قولهم ويلمه يريدون ويل أمه وقالوا لا أبا لك ٭ قال أبو علي فيه تقديران مختلفان لمعنيين مختلفين وذلك أن ثبات الألف في أبا من لا أبا لك دليل الإضافة فهذا وجه ٭ ووجه آخر أن ثبات اللام وعمل لا في هذا الاسم يوجب التنكير والفصل فثبات الألف دليل الإضافة والتعريف ووجود اللام دليل الفصل والتنكير وهذان كما تراهما متدافعان والفرق بينهما أن قولهم لا أبا لك كلام جرى مجرى المثل وذلك أنك إذا قلت هذا فإنك لا تنفي في الحقيقة أباه وإنما تخرجه مخرج الدعاء عليه أي أنت عندي ممن يستحق أن يدعى عليه بفقد أبيه وأنشد توكيدا لما رآه من هذا المعنى قوله
وتترك أخرى فردة لا أخا لها
ولم يقل لا أخت لها ولكن لما جرى هذا الكلام على أفواههم لا أبا لك ولا أخا لك قيل مع المؤنث على حد ما يكون عليه مع المذكر فجرى هذا نحوا من قولهم لكل أحد من ذكر وأنثى أو اثنين أو جماعة الصيف ضيعت اللبن على التأنيث لأنه كذا جرى أوله وإذا كان الأمر كذلك علم أن قولهم لا أبا لك إنم فيه تعادي ظاهره من اجتماع صورتي الفصل والوصل والتعريف والتنكير لفظا لا معنى ويؤكد عندك خروج هذا الكلام مخرج المثل كثرته في الشعر وأنه يقال لمن له أب ولمن لا أب له وهذا الكلام دعاء في المعنى لا محالة وإن كان في اللفظ خبرا ولو كان دعاء مصرحا لما جاز أن يقال لمن لا أب له لأنه إذا كان لا أب له لم يجز أن يدعى عليه بما هو فيه لا محالة ألا ترى أنك لا تقول للفقير أفقره الله فكما لا تقول لمن لا أب له أفقدك الله أباك كذلك تعلم أن قولهم لمن لا أب له لا أبا لك لا حقيقة لمعناه مطابقة للفظه وإنما هي خارجة مخرج المثل على ما فسره أبو علي قال عنترة
فاقني حياك لا أبا لك واعلميأني امرؤ سأموت إن لم أقتل
وقال المتلمس
ألق الصحيفة لا أبا لك إنهيخشى عليك من الحباء النقرس
ويدلك على أن هذا ليس بحقيقة قول جرير
يا تيم تيم عدي لا أبا لكملا يلقينكم في سوءة عمر
فهذا أقول دليل على أن هذا القول مثل لا حقيقة ألا ترى أنه لا يجوز أن يكون للتيم كلها أب واحد ولكن كلكم أهل للدعاء عليه والإغلاظ له ٭ وأبو المرأة زوجها عن ابن حبيب