الغنى ، مقصور : ضد الفقر . فإذا فتح مد . فأما قوله :
سيغنيني الذي اغناك عنيفلا فقر يدوم ولا غناء
فإنه يروى بالكسر والفتح ، فمن رواه بالكسر أراد : مصدر غانيت ، ومن رواه بالفتح أراد : الغنى نفسه .
قال أبو إسحاق : إنما وجهه و لا غناء ، لأن الغناء غير خارج عن معنى الغنى قال : وكذلك انشده من وثق بعلمه .
وقد غنى غنى ، واستغنى ، واغتنى ، وتغانى ، وتغنى . وفي الحديث : ليس منا من لم يتغن بالقرآن .
واستغنى الله : سأله أن يغنيه . عن الهجري قال : وفي الدعاء : اللهم إني أستغنيك عن كل حازم وأستعينك على كل ظالم .
وأغناه الله ، وغناه . وقيل : غناه : في الدعاء ، واغناه : في الخبر .
والاسم : الغنية ، والغنوة ، والغنية ، والغنيان وقول أبي المثلم :
لعمرك والمنايا غالياتوما تغنى التميمات الحماما
)
أراد : من الحمام فحذف وعدى .
وما أثر من انه قيل : لابنة الخس : ما مائة من الضأن فقالت : غنى فروى لي أن بعضهم قال : الغنى : اسم المائة من الغنم ، وهذا غير معروف في موضوع اللغة ، وإنما أرادت : أن ذلك العدد غنى لمالكه ، كما قيل لها عند ذلك : و ما مائة من الإبل فقالت : منى ، وما مائة من الخيل فقالت : لا ترى فمنى ، ولا ترى : ليسا باسمين للمائة من الإبل ، والمائة من الخيل . وكتسمية أبي النجم في بعض شعره الحرباء : بالشقى باسم للحرباء ، وإنما سماه به لمكابدته الشمس واستقباله لها ، وهذا النحو كثير ، وقد بينت منه ضروبا لإزالة الوهم في الكتاب المخصص .
والغنى ، والغاني : ذو الوفر . انشد ابن الأعرابي :
أرى المال يغشى ذا الوصوم فلا ترىو يدعى من الاشراف من كان غانيا
ومالك عنه غنى ، ولا غنية ، ولا غنيان ، ولا مغنى : أي مالك عنه بد .
والغانية من النساء : التي غنيت بالزوج . وقيل هي التي غنيت بحسنها عن الحلي . وقيل : هي التي تطلب ولا تطلب .
وقيل : هي التي غنيت ببيت ابويها ولم يقع عليها سباء . وهذه اغربها وهي عن ابن جني .
وقيل : هي الشابة العفيفة ، كان لها زوج أو لم يكن . وقوله :
وأخو الغوان متى يشأ يصرمنهويعدن أعداء بغير وداد
إنما أراد : الغواني فحذف الياء تشبيها للام المعرفة بالتنوين ، من حيث كانت هذه الأشياء من خواص الاسماء ، فحذف الياء لأجل اللام ، كما تحذفها لأجل التنوين ، وقول المثقب العبدي :
هل عند غان لفؤاد صدمن نهلة في اليوم أو في غد
إنما أراد : غانية فذكر على إرادة الشخص .
وقد غنيت غنى .
واغنى عنه غناء فلان ، ومغناه ، ومغناته ، ومغناه ، ومغناة : ناب عنه .
وما فيه غناء ذاك : أي إقامته والاضطلاع به .
وغنى القوم بالدار غنى : اقاموا .
والمغنى : المنزل .
وقيل ، هو المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا عنه . )
وغنيت لك مني بالبر والمودة : أي بقيت .
وغنيت دارنا تهامة : أي كانت دارنا تهامة قال الشاعر :
غنيت دارنا تهامة في الدهر بنو معد حلولا
أي : كانت ، وقال تميم بن مقبل :
أ أم تميم إن تريني عدوكموبيتي فقد اغنى الحبيب المصافيا
أي : أكون الحبيب .
والغناء من الصوت : ما طرب به . قال حميد ابن ثور :
عجبت لها أنى يكون غناؤهافصيحا ولم تفغر بمنطقها فما
وقد غنى بالشعر ، وتغنى به قال :
تغن بالشعر إما كنت قائلةإن الغناء بهذا الشعر مضمار
أراد : إن التغني ، فوضع الاسم موضع المصدر .
وغناه بالشعر ، وغناه إياه .
فأما ما انشده ابن الأعرابي من قول الشاعر :
ثم بدت تنبض احرادهاإن متغناة وإن حادية
فإنه أراد : إن متغنية ، فأبدل الياء الفا ، كما قالوا : الناصاة في الناصية ، و القاراة في القارية .
وغنى بالمرأة : تغزل بها ، وغناه بها : ذكره إياها في شعر قال :
ألا غننا بالزاهرية إننيعلى النأي مما أن ألم بها ذكرا
وبينهم أغنية ، وإغنية يتغنون بها : أي نوع من الغناء ، و ليست الأولى بقوية ، إذ ليس في الكلام افعلة إلا اسنمة فيمن روى بالضم .
وغنى بالرجل ، وتغنى به : مدحه أو هجاه . وفي الخبر أن بعض بني كليب قال لجرير : هذا غسلن السليطي يتغنى بنا : أي يهجونا . وقال جرير :
غضبتم علينا أم تغنيتم بناأن اخضر من بطن التلاع غميرها
وغنيت الركب به : ذكرته لهم في شعر . وعندي : أن الغزل والمدح والهجاء إنما يقال في كل واحد منها : غنيت ، وتغنيت بعد أن يلحن فيغنى به .
وغنى الحمام ، وتغنى : صوت . )
والغناء : رمل بعينه . قال الراعي :
رمل الغناء وأعلى متنها رؤد