فوق : نقيض تحت ، يكون اسما وظرفا ، مبني ، فإذا أضيف أعرب .
وحكى الكسائي : أفوق تنام أم اسفل بالفتح على حذف المضاف وترك البناء ، وقوله تعالى : ) فخر عليهم السقف من فوقهم ( لا تكاد تظهر الفائدة في قوله تعالى : ) من فوقهم ( لأن عليهم قد تنوب عنها .
قال ابن جني : قد يكون قوله : ) من فوقهم ( هنا مفيدا ، وذلك أنه قد تستعمل في الأفعال الشاقة المستثقلة على تقول : قد سرنا عشرا وبقيت علينا ليلتان ، وقد حفظت القرآن وبقيت علي منه سورتان ، وقد صمنا عشرين من الشهر وبقى علينا عشر ، وكذلك يقال في الاعتداد على الإنسان بذنوبه وقبح افعاله .
قد اخرب علي ضيعتي ، وأعطب علي عواملي ، فعلى هذا لو قيل : ) فخر عليهم السقف ( ولم يقل : ) من فوقهم ( لجاز أن يظن به أنه كقولك : قد خربت عليهم دارهم ، وقد هلكت عليهم مواشيهم وغلالهم ، فإذا قال : ) من فوقهم ( زال ذلك المعنى المحتمل ، وصار معناه : أنه سقط وهم من تحته ، فهذا معنى غير الأول ، وإنما اطردت على في الأفعال التي قدمنا ذكرها مثل : خربت عليه ضيعته ، وبطلت عليه عوامله ، ونحو ذلك من حيث كانت على في الأصل للاستعلاء . فلما كانت هذه الأحوال كلفا ومشاق تخفض الإنسان وتضعه ، وتعلوه وتتفرعه حتى يخضع لها ويخنع لما يتسداه منها ، كان ذلك من مواضع على ألا تراهم يقولون : هذا لك ، وهذا عليك ، فتستعمل اللام فيما تؤثره ) وعلى فيما تكرهه ، قالت الخنساء .
سأحمل نفسي على آلةفإما عليها وإمالها
وقال ابن حلزة :
فله هنالك لا عليه إذادفعت نفوس القوم للتعس
فمن هنالك دخلت على هذه الأفعال .
وقوله تعالى : ) لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ( أراد تعالى : لأكلوا من قطر السماء ومن نبات الأرض ، وقيل : قد يكون هذا من جهة التوسعة ، كما تقول : فلان في خير من فرقه إلى قدمه .
وقوله تعالى : ) إذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم ( عنى : الأحزاب ، وهم قريش ، وغطفان وبنو قريظة قد جاءتهم من فوقهم ، وجاءت قريش وغطفان من ناحية مكة من اسفل منهم .
وفاق الشيء فوقا وفواقا : علاه .
وقولهم في الحديث المرفوع : إنه قسم الغنائم يوم بدر عن فواق أرادوا : التفضيل ، وأنه جعل بعضهم فيها فوق بعض ، على قدر غنائمهم يومئذ .
وفاق الرجل صاحبه : علاه وغلبه وفضله .
وفاق بنفسه عند الموت فوقا ، وفؤوقا : جاد ، وقيل : مات .
وفاق فؤوقا ، وفواقا : اخذه البهر .
والفواق : ترديد الشهقة العالية .
وفواق الناقة ، وفواقها : رجوع اللبن في ضرعها .
يقال : لا تنتظره فواق ناقة .
وأقام فواق ناقة ، جعلوها ظرفا على السعة .
وفواق الناقة ، وفواقها : ما بين الحلبتين إذا فتحت يدك .
وقيل : إذا قبض الحالب على الضرع ثم ارسله عند الحلب .
وفيقتها : درتها من الفواق : وجمعهما : فيق ، وفيق .
وحكى كراع : فيقة الناقة ، بالفتح ، ولا ادري كيف ذلك وفاقت الناقة بدرتها : إذا ارسلتها على ذلك .
وافاقت الناقة ، وهي مفيق : در لبنها ، والجمع مفاويق . )
وفوقها أهلها ، واستفاقوها : نفسوا حلبها .
والأفاويق : ما اجتمع من الماء في السحاب ، اراهم كسروا فوقا على أفواق ثم كسروا أفواقا على أفاويق قال أبو عبيد في حديث أبي موسى الأشعري ، وقد تذاكر هو ومعاذ قراءة القرآن ، فقال : أما أنا فأتفوقه تفوق اللقوح يقول : لا أقرأ جزءا منه ، ولكن أقرأ منه شيئا بعد شيء في آناء الليل والنهار ، مشتق من فواق الناقة .
وقوله ، أنشده أبو حنيفة :
شدت بكل صهابي تئط بهكما تئط إذا ما ردت الفيق
فسر الفيق بأنها الإبل التي يرجع إليها لبنها بعد الحلب ، قال : والواحدة : مفيق .
قال أبو الحسن : أما الفيق فليست بجمع : مفيق ، لأن ذلك إنما يجمع على : مفاوق ، ومفاويق .
والذي عندي : أنه جمع ناقة فووق ، وأصله : فوق ، فأبدل من الواو ياء استثقالا للضمة على الواو ، ويروى : الفيق وهو أقيس .
وقوله تعالى : ) ما لها من فواق ( فسره ثعلب فقال : معناه من فترة .
وتفوق شرابه : شربه شيئا بعد شيء .
وخرجوا بعد افاويق من الليل ، كقولك : بعد أقطاع من الليل ، رواه ثعلب .
وفيقة الضحى : اولها .
وافاق العليل إفاقة ، واستفاق : نقه .
والاسم : الفواق .
وكذلك : السكران : إذا صحا .
ورجل مستفيق : كثير النوم ، عن ابن الأعرابي ، وهو غريب .
وافاق عنه النعاس : اقلع .
والفاقة : الحاجة .
والمفتاق : المحتاج .
والفوق من السهم : موضع الوتر ، وقول عبد الله بن مسعود : فأمرنا عثمان ولم نأل عن خيرنا ذا فوق إنما قال : عن خيرنا ذا فوق ولم يقل : خيرنا سهما ، لأنه قد يقال : له سهم ، وإن لم يكن أصلح فوقه ، ولا احكم عمله ، فهو سهم وليس بتام كامل حتى إذا اصلح فوقه وأحكم عمله فهو سهم ذو )
فوق ، فجعله مثلا لعثمان رضي الله عنه يقول : إنه خيرنا في الإسلام والفضل والسابقة . والجمع : أفواق .
وهو الفوقة ، أيضا .
والجمع : فوق ، وفقا ، مقلوب ، قال الفند الزماني شهل بن شيبان :
ونبلي وفقاها مكعراقيب قطا طحل
والفوق : لغة في الفوق .
وسهم أفوق : مكسور الفوق ، وفي المثل : رددته بأفوق ناصل : إذا أخسست حظه ، و : رجع بأفوق ناصل : إذا خس حظه أو خاب .
وإنفاق السهم : انكسر فوقه .
وفقته أنا : كسرت فوقه .
وفوقته : عملت له فوقا .
وأفقت السهم ، واوفقته ، وأوفقت به ، كلاهما على القلب : وضعته في الوتر لأرمي به .
وفوق الرحم : مشقه ، على التشبيه .
والفاق : البان .
وقيل : الزيت المطبوخ ، قال الشماخ :
قامت تريك أثيت النبت منسدلامثل الأساود قد مسخن بالفاق
والفاق ، أيضا : المشط ، وبيت الشماخ محتمل لذلك كله