دون : كلمة في معنى التحقير والتقريب ، تكون ظرفا فينصب ، ويكون اسما فيدخل حرف الجر عليه ، فيقال : هذا دونك ، وهذا من دونك . وفي التنزيل : ﴿ووجد من دونهم امرأتين﴾ [ القصص : 23 ] أنشد سيبويه :
لا يحمل الفارس إلا الملبون
وإنما قلنا فيه : إنه أراد من دونه ، لقوله : ( ( من أمامه ) ) . فأضاف ، فكذلك نوى إضافة دون ، وأنشد في مثل هذا للجعدى :
لها فرط يكون ولا تراهأماما من معرسنا ودونا
فأما ما أنشده ابن جنى من قول بعض المولدين :
وقامت إليه خدلة الساق أعلقتبه منه مسموما دوينة حاجبه
فإنى لا أعرف دون تؤنث بعلامة تأنيث ولا بغير علامة ، ألا ترى أن النحويين كلهم قالوا : الظروف كلها مذكرة إلا قدام ووارء . فلا أدرى ما الذي صغره هذا الشاعر ، اللهم إلا أن يكونوا قد قالوا : هو دونته ، فإذا كان كذلك فقوله : ( ( دوينة حاجبه ) ) . حسن على وجهه . وأدخل الأخفش عليه الباء ، فقال في كتابه في القوافي - وقد ذكر أعرابيا أنشده شعرا مكفأ - : ( ( فردناه عليه ، وعلى نفر من أصحابه ، فيهم من ليس بدونه ) ) ، فأدخل عليه الباء كما ترى ، وقد قالوا : من دون ، يريدون من دونه . وقالوا : هو دونك في الشرف والحسب ونحو ذلك . قال سيبويه : هو على المثل ، كما قالوا : إنه لصلب القناة ، وإنه لمن شجرة صالحة . قال : ولا يستعمل مرفوعا في حال الإضافة . ٭ وقوله تعالى : ﴿وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك﴾ [ الجن : 11 ] فإنه أراد : ومنا قوم دون ذلك ، فحذف الموصوف . ٭ وثوب دون : ردىء . ٭ ورجل دون : ليس بلاحق . ٭ وهو من دون الناس والمتاع : أي من مقاربهما . ٭ وقال اللحياني : رضيت من فلان بأمر من دون . قال : ويقال : إن أكثر كلام العرب في هذا أن يقال : أنت رجل من دون ، وهذا شيء من دون . يقولونها مع ( ( من ) ) ، وقد تقال بغير ( ( من ) ) . وحكى : لولا أنك من دون لم ترض بذا . ٭ وقال ابن جنى - في شيء دون ، ذكره في كتابه الموسوم بالمعرب _ : ( ( وذلك أقل الأمرين وأدونهما ) ) فاستعمل منه أفعل ، وهذا بعيد ، لأنه ليس له فعل فتكون هذه الصيغة مبنية منه ، وإنما تصاغ هذه الصيغة من الأفعال ، كقولك : أوضع منه ، وأرفع منه ، غير أنه قد جاء من هذا شيء ذكره سيبويه . وذلك قولهم : أحنك الشاتين ، وأحنك البعيرين ، كما قالوا آكل الشاتين ، كانهم قالوا : حنك ونحو ذلك ، فإنما جاؤوا بأفعل على نحوه هذا وإن لم يتكلموا به . وقالوا : آبل الناس كلهم ، كما قالوا : أرعى الناس كلهم ، وكأنهم قالوا : أبل يأبل ، وقالوا : رجل إبل ، وإن لم يتكلموا بالفعل . وقالوا : آبل الناس بمنزلة آبل الأشياء التي ليس فيها فعل ليس القياس أن يقال فيها : أفعل منه ، ونحو ذلك . وقد قالوا : فلان آبل منه ، كما قالوا : أخنك الشاتين . ٭ وادن دونك : أي قريبا ، قال جرير :
أعياش قد ذاق القيون مواسمىوأوقدت ناري فادن دونك فاصطلى
ودون بمعنى خلف وقدام . ٭ ودونك الشيء ، ودونك به : أي خذه . ٭ والديوان : مجتمع الصحف ، أبو عبيدة : هو فارسي معرب . ابن السكيت : هو بالكسر لا غير . الكسائي : الفتح لغة مولدة ، وقد حكاه سيبويه ، وقال : إنما صحت الواو في ديوان وإن كانت بعد الياء ولم تعتل كما اعتلت في سيد ؛ لأن الياء في ديوان غير لازمة ، وإنما هو فعال من دونت ، والدليل على ذلك قولهم : دويوين ، فدل ذلك أنه فعال ، وأنك إنما أبدلت الواو باء بعد ذلك ، قال : ومن قال : ديوان فهو عنده بمنزلة بيطار ، وإنما لم تقلب الواو في ديوان ياء وإن كانت قبلها ياء ساكنة من قبل أن الياء غير ملازمة وإنما أبدلت من الواو تخفيفا . ألا تراهم قالوا : دواوين لما زالت الكسرة من قب ل الواو ، على أن بعضهم قد قال : دياوين ، فأقر الياء بحالها ، وإن كانت الكسرة قد زالت من قبلها ، وأجرى غير اللازم مجرى اللازم . وقد كان سبيله إذ أجراها مجرى اللازمة أن يقول : ديان ، إلا أنه كره تضعيف الياء كما كره تكرير الواو في دياوين ، قال :
دياوين تشقق بالمداد