دنا الشيء من الشيء دنوا ودناوة : قرب ، وقول ساعدة بن جؤية يصف جبلا :
إذا سبل العماء دنا عليهيزل بريده ماء زلول
أراد : دنا منه . ٭ وأدنينته أدنيته ودنيته ، وفي الحديث : ( ( سموا وسمتوا ، ودنوا ) ) أي قاربوا بين الكلمة والكلمة في التسبيح . وقوله في الحديث : ( ( إذا أكلتم فسموا الله ، ودنوا ) ) . معناه : كلوا ما دنا منكم . ٭ واستدناه : طلب منه الدنو . ٭ وقوله تعالى : ﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ [ الإنسان : 14 ] إنما هو على حذف الموصوف ، كأنه قال : وجزاهم جنة دانية عليهم ، فحذف ( ( جنة ) ) وأقام دانية مقامها ، ومثله ما أنشده سيبويه من قول الشاعر :
كأنك من جمال بنى أقيشيقعقع خلف رجليه بشن
أراد : جمل من جمال بني أقيئش . وقال ابن جنى : ﴿دانية عليهم ظلالها﴾ منصوبة على الحال ، معطوفة على قوله : ﴿متكئين فيها على الأرائك﴾ [ الإنسان : 13 ] ، وهذا هو القول الذي لا ضرورة فيه قال : واما قوله : ٭ ( ( كأنك من جمال بنى أقيش . . . ) ) البيت فإنما جاز ذلك في ضرورة الشعر ، ولو جاز لنا أن نجد ( ( من ) ) قد جعلت في بعض المواضع اسما لجعلناها اسما ، ولم نحمل الكلام على حذف الموصوف ، وإقامة الصفة مقامة ؛ لأنه نوع من الضرورة ، وكتاب الله يجل عن ذلك . ٭ فأما قول الأعشى :
أتنتهون ولن ينهى ذوى شططكالظعن يذهب فيه الزيت والفتل
فلو حملته على إقامة الصفة مقام الموصوف لكان أقبح من تأول قوله تعالى : ﴿ودانية عليهم ظلالها﴾ على حذف الموصوف ؛ لأن الكاف في بيت الأعشى هي الفاعلة في المعنى ، ودانية في هذا القول إنما هي مفعول بها ، والمفعول قد يكون غير اسم صريح ، نحو : ظننت زيدا يقوم ٭ والفاعل لا يكون إلا اسما صريحا محضا ، فهم على إمحاضه اسما أشد محافظة من جميع الأسماء ، ألا ترى أن المبتدأ قد يقع غير اسم محض ، وهو قوله : ( ( تسمع بالمعيدى خير من أن تراه ) ) ، فتسمع - كما ترى - فعل ، وتقديره : أن تسمع ، فحذفهم أن ورفعهم تسمع يدل على أن المبتدأ قد يمكن أن يكون عندهم غير اسم صريح ، وإذا جاز هذا في المبتدا على قوة شبهه بالفاعل ، فهو في المفعول الذي يبعد عنهما أجوز ، فمن أجل ذلك ارتفع الفعل في قول طرفة :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
عند كثير من الناس ؛ لأنه أراد أن أحضر . وأجاز سيبويه في قوله : مره يحفرها . أن يكون الرفع على قوله : أن يحفرها . فلما حذفت أن ارتفع الفعل بعدها ، وقد حملهم كثرة حذف أن مع غير الفاعل على أن استجازوا ذلك في غير ما لم يسم فاعله وإن كان ذلك جاريا مجرى الفاعل ، وقائما مقامة ، وذلك نحو قول جميل :
جزعت حذار البين يوم تحملواوحق لمثلى يا بثينة يجزع
أراد أن يجزع ، على أن هذا قليل شاذ ، على أن حذف أن قد كثر في الكلام حتى صار كلا حذف . ألا ترى أن أصحابنا استقبحوا نصب غير من قوله : عز اسمه : ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد﴾ [ الزمر : 64 ] بأعبد ، فلولا أنهم أنسوا بحذف أن من الكلام وإرادتها لما استقبحوا انتصاب غير بأعبد . ٭ والدناوة : القرابة والقربى . ٭ ودنت الشمس للغروب ، وأدنت . ٭ والدنيا : نقيض الآخرة ، انقلبت الواو فيها ياء ؛ لأن فعلى إذا كانت اسما من ذوات الواو أبدلت واوه ياء ، كما أبدلت الواو مكان الياء في فعلى فأدخلوها عليها في فعلى ليتكافآ في التغيير ، هذا قول سيبويه ، وزدته انا بيانا . ٭ وحكى ابن الأعرابى : ما له دنيا ولا آخرة ، فنون دنيا تشبيها لها بفعلل ، قال : والأصل ألا تصرف ، لأنها فعلى . ٭ وقالوا : هو ابن عمى دنية ، ودنيا ، ودنيا ، ودنيا : إذا كان ابن عمه لحا . قال اللحياني : وتقال هذه الحروف أيضا في ابن الخال والخالة ، وتقال في ابن العمة أيضا : قال : وقال أبو صفوان : هو ابن أخيه وابن أخته دنيا ، مثل ما قيل في ابن العم وابن الخال ، قال : ولم يعرفها الكسائي ولا الأصمعي إلا في العم والخال ، وإنما انقلبت الواو في دنية ودنيا لمجاورة الكسرة وضعف الحاجز ، ونظيره فتية وعلية ، وكان أصل ذلك كله دنيا ، أي رحما أدنى إلى من غيرها ، وإنما قلبوا ليدل ذلك على أنه ياء تأنيث الأدنى ، ودنيا داخلة عليها . وقوله تعالى : ﴿ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر﴾ [ السجدة : 21 ] قال الزجاج : كل ما يعذب به في الدنيا فهو العذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر : عذاب الآخرة . ٭ ودانيت الأمر : قاربته . ٭ ودانيت بينهما : جمعت . ٭ ودانيت القيد للبعير : ضيقته عليه ، وكذلك دانى القيد قينى البعير . ٭ وقال ذو الرمة :
داني له القيد في ديمومة قذفقينية ، وانحسرت عنه الأناعيم
وقوله :
مالي أراه دالفا قد دني له
إنما أراد : قد دني له ، وهو من الواو من دنوت ، ولكن الواو قلبت ياء من دني لانكسار ما قبلها ، ثم أسكنت النون ، فكان يجب إ زالت الكسرة أن تعود الواو ، إلا أنه لما كان إسكان النون إنما هو للتخفيف كانت الكسرة المنوية في حكم الملفوظ به ، وعلى هذا قاس التحويون ، فقالوا في شقي : قد شقي فتركوا الواو التي هي لام في الشقوة والقاوة مقلوبة - وإن زالت كسرة القاف من شقى للتخفيف - لما كانت الكسرة منوية م قدرة ، وعلى هذا قالوا : لقضوا الرجل ، واصله من الياء في قضيت ، ولكنها قلبت في لقضو - لانضمام الضاد قبلها - واوا ، ثم أسكنوا الضاد تخفيفا ، فتركوا الواو بحالها ، ولم يردوها إلى الياء ، كما تركوا الياء في ( ( دني ) ) بحالها ولم يردوها إلى الواو ، ومثله من كلامهم رضيوا ، حكاها سبيويه بإسكان الضاد وترك الواو من الرضوان ومرضو بحالها ، ولا أعلم دني بالتخفيف إلا الرجز ليس بعتيق ؛ كأنه من رجز خلف الأحمر ، أو غيره من المولدين . ٭ وناقة مدنية ومدن : دنا نتاجها ، وكذلك المرأة . ٭ والدنى من الرجال : الساقط الضعيف الذي إذا آواه الليل لم يبرح ضعفا ، والجمع : أدنياء ، وما كان دنيا ، ولقد دنى دنا ، ودناية ، الياء فيه منقلبة عن الواو ، لقرب الكسرة ، كل ذلك عن اللحياني . ٭ وتدانت إبل الرجل : قلت وضعفت ، قال ذو الرمة :
تباعد منى أن رأيت حمولتىتدانت وأن أختى عليك قطيع
ودنى فلان : طلب أمرا خسيسا ، عنه أيضا . ٭ والدنا : أرض لكلب ، قال سلامة بن جندل :
من أخدريات الدنا التفعت له
بهمى الرقاع ولج في إحناق