البين الفرقة والوصل وهو يكون اسما وظرفا متمكنا وفي التنزيل ﴿لقد تقطع بينكم﴾ الأنعام 94 أي وصلكم ومن قرأ ﴿بينكم﴾ بالنصب احتمل أمرين أحدهما أن يكون الفاعل مضمرا أي لقد تقطع الأمر أو العقد أو الود بينكم والآخر ما كان يراه الأخفش من أن يكون بينكم وإن كان منصوب اللفظ مرفوع الموضع بفعله غير أنه أقرت عليه نصبه الظرف وإن كان مرفوع الموضع لا طراد استعمالهم إياه ظرفا إلا أن استعمال الجملة التي هي صفة للمبتدأ مكانه أسهل من استعمالها فاعلة لأنه ليس يلزم أن يكون المبتدأ اسما محضا كلزوم ذلك في الفاعل ألا ترى إلى قولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه أي سماعك به خير من رؤيتك إياه وقد بان الحي بينا وبينونة أنشد ثعلب
فهاج جوى في القلب ضمنه الهوىببينونة ينأى بها من يوادع
وبان الشيء بينا وبيونا وبينونة انقطع ٭ وأبنته أنا وأبان الرجل ابنه بمال فبان بينا وبيونا وبينونة وحكى الفارسي عن أبي زيد طلب إلى أبويه الباينة أي أن يبيناه بمال ولا تكون الباينة إلا من الأبوين أو أحدهما وحكى عنه بان عنه وبانه وأنشد
وتباين الرجلان بان كل واحد منهما عن صاحبه وكذلك في الشركة إذا انفصلا ٭ وبانت المرأة عن الرجل وهي باين انفصلت عنه بطلاق وتطليقة باينة بالهاء لا غير ٭ وبئر بيون واسعة ما بين الجالين وأنشد أبو علي الفارسي
وأبان الدلو عن طي البئر حاد بها عنه لئلا يصيبها فتنخرق قال
ويقال هو بيني وبينه ولا يعطف عليه إلا بالواو لأنه لا يكون إلا من اثنين ٭ وقالوا بينا نحن كذلك إذ حدث كذا قال أنشده سيبويه
بينا نحن نرقبه أتانامعلق وفضة وزناد راعي
إنما أراد بين نحن نرقبه أتانا فأشبع الفتحة فحدثت بعدها الألف فإن قيل فلم أضاف الظرف الذي هو بين وقد علمنا أن هذا الظرف لا يضاف من الأسماء إلا إلى ما يدل على أكثر من الواحد أو ما عطف عليه غيره بالواو دون سائر حروف العطف نحو المال بين القوم والمال بين زيد وعمرو وقوله نحن نرقبه جملة والجملة لا مذهب لها بعد هذا الظرف ٭ فالجواب أن ها هنا واسطة محذوفا وتقدير الكلام بين أوقات نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات رقبتنا إياه والجمل مما يضاف إليها أسماء الزمان نحو أتيتك زمن الحجاج أمير وأوان الخليفة عبد الملك ثم إنه حذف المضاف الذي هو أوقات وأولى الظرف الذي كان مضافا إلى المحذوف الجملة التي أقيمت مقام المضاف إليها كقوله تعالى ﴿واسأل القرية﴾ يوسف 82 أي أهلها ٭ وبينا وبينما من حروف الابتداء وليست الألف في بينا بصلة ٭ وقالوا بين بين يريدون التوسط قال عبيد
نحمي حقيقتنا وبعضالقوم يسقط بين بينا
وكما يقولون همزة بين بين أي أنها بين الهمزة وبين الحرف الذي عنه حركتها إن كانت مفتوحة فهي بين الهمزة والألف وإن كانت مكسورة فهي بين الهمزة والياء وإن كانت مضمومة فهي بين الهمزة والواو إلا أنها ليس لها تمكن الهمزة المحققة وهي مع ما ذكرنا من أمرها في ضعفها وقلة تمكنها بزنة المحققة ولا تقع الهمزة المخففة أولا أبدا لقربها بالضعف من الساكن فالمفتوحة نحو قولك في سأل سال والمكسورة نحو قولك في سئم سيم والمضمومة نحو قولك في لؤم لوم وهو معنى قول سيبويه بين بين أي أنها ضعيفة ليس لها تمكن المحققة ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها ٭ ولقيته بعيدات بين إذا لقيته بعد حين ثم أمسكت عنه ثم أتيته وقوله
وما خفت حتى بين الشرب والأذىبقانئة أني من الحي أبين
أي بائن ٭ وقالوا بان الشيء واستبان وتبين وأبان وبين وفي المثل قد أفصح الصبح لذي عينين أي تبين وقال ابن ذريح
وللحب آيات تبين بالفتىشحوبا وتعرى من يديه الأشاجع
هكذا أنشده ثعلب ويروى تبين بالفتى شحوب وقوله تعالى ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾ الزخرف 18 يريد النساء أي الأنثى لا تكاد تستوي في الحجة ولا تبين وقيل في التفسير إن المرأة لا تكاد تحتج بحجة إلا عليها وقد قيل إنه يعنى به الأصنام والأول أجود وقوله تعالى ﴿والكتاب المبين﴾ الدخان 2 الزخرف 2 معنى المبين الذي أبان طرق الهدى من طرق الضلالة وأبان كل ما تحتاج إليه الأمة وقوله جل وعز ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ الطلاق 1 أي ظاهرة متبينة ٭ قال ثعلب يقول إذا طلقها لم يحل لها أن تخرج من بيته ولا أن يخرجها هو إلا بحد يقام عليها ولا تبين عن الموضع الذي طلقت فيه حتى تنقضي العدة ثم تخرج حيث شاءت ٭ وبنته أنا وأبنته واستنبته وبينته كل ذلك تبينته وروي بيت ذي الرمة
تبين نسبة المرثي لؤماكما بينت في الأدم العوارا
أي تتبينها كما تبينت ورواه على بن حمزة تبين نسبة بالرفع على قوله قد بين الصبح لذي عينين قال سيبويه وهو التبيان وليس على الفعل إنما هو بناء على حدة ولو كان مصدرا لفتحت كالتقتال فإنما هو من بينت كالغارة من أغرت وقال كراع التبيان مصدر ولا نظير له إلا التلقاء وقد تقدم ٭ وبينهما بين أي بعد لغة في بون والواو أعلى وقد بانه بينا والبيان الإفصاح مع ذكاء ٭ ورجل بين فصيح ٭ والجمع أبنياء صحت الياء بسكون ما قبلها وحكى اللحياني في جمعه أبيان وبيناء فأما أبيان فكميت وأموات قال سيبويه شبهوا فيعلا بفاعل حين قالوا شاهد وأشهاد قال ومثله يعني ميتا وأمواتا قيل وأقوال وكيس وأكياس وأما بيناء فنادر والأقيس في كل ذلك جمعه بالواو والنون وهو قول سيبويه ٭ ونخلة باينة فارقت كبايسها الكوافير وامتدت عراجينها وطالت حكاه أبو حنيفة وأنشد لخبيب القشيري
من كل بائنة تبين عذوقهاعنها وحاضنة لها ميقار
قوله تبين عذوقها يعني أنها تبين عذوقها عن نفسها ٭ والباين والباينة من القسي التي بانت من وترها وهو ضد البانية إلا أنهما عيب ٭ والباناة مقلوب عن الباينة والباناة النبل الصغار حكاه السكرى عن أبى الخطاب ٭ وللناقة حالبان أحدهما يمسك العلبة من الجانب الأيمن والآخر يحلب من الجانب الأيسر والذي يحلب يسمى المستعلي والذي يمسك يسمى الباين ٭ والبين من الأرض قدر مد البصر وقيل هو ارتفاع في غلظ وقيل هو الفصل بين الأرضين والبين أيضا الناحية ٭ وبين موضع قريب من الحيرة ٭ ومبين موضع أيضا قال
جمع بين النون والميم وهذا هو الإكفاء ٭ وبينونة موضع قال
وهما بينونتان بينونة القصوى وبينونة الدنيا وكلتاهما في شق بني سعد بين عمان ويبرين ٭ وعدن أبين ويبين موضع وحكى السيرافي عدن إبين وقال إبين موضع ومثل سيبويه بإبين ولم يفسره ٭ والبان شجر يسمو ويطول في استواء مثل نبات الأثل وورقه أيضا هدب كهدب الأثل وليس لخشبه صلابة واحدته بانة ٭ قال أبو زياد من العضاه البان وله هدب طوال شديد الخضرة ينبت في الهضب وثمرته تشبه قرون اللوبياء إلا أن خضرتها شديدة وفيها حب ومن ذلك الحب يستخرج دهن البان ولاستواء نباتها ونبات أفنانها وطولها ونعمتها شبه الشعراء الجارية الناعمة ذات الشطاط بها فقيل كأنها بانة وكأنها غصن بان قال قيس بن الخطيم
حوراء جيداء يستضاء بهاكأنها خوط بانة قصف
وإنما قضينا على ألف البان بالياء وإن كانت عينا لغلبة ب ي ن على ب و ن النون والميم والياء