الباء والنون في المضاعف أصل واحد، هو اللزوم والإقامة، وإليه ترجع مسائل الباب كلها. قال الخليل: الإبنان اللزوم، يقال: أبنت السحابة:
إذا لزمت، وأبن القوم بمحلة أقاموا. قال:
يا أيها الركب بالنعف المبنونا
ومن هذا الباب قولهم: بنن الرجل فهو مبنن، وذلك أن يرتبط الشاة ليسمنها. وأنشد:
يعيرني قومي بأني مبننوهل بنن الأشراط غير الأكارم
قال الخليل: البنان أطراف الأصابع في اليدين. والبنان في قوله تعالى: {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] ، يعني الشوى، وهي الأيدي والأرجل. قال: وقد يجيء في الشعر البنانة بالهاء للإصبع الواحدة. وقال:
لاهم كرمت بني كنانهليس لحي فوقهم بنانه
أي: لأحد [عليهم] فضل قيس إصبع. وقال في البنان:
لما رأت صدأ الحديد بجلدهفاللون أورق والبنان قصار
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج: واحد البنان بنانة. ومعناه في قوله تعالى: {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] ، الأصابع وغيرها من جميع الأعضاء. وإنما اشتقاق البنان من قولهم أبن بالمكان: إذا أقام; فالبنان به يعتمد كل ما يكون للإقامة والحياة. قال الخليل: والبنة الريح من أرباض البقر والغنم والظباء، وقد يستعمل في الطيب، فيقال: أجد في هذا الثوب بنة طيبة من عرف تفاح أو سفرجل. وأنشد:
بل الذنابى عبسا مبنا وهذا أيضا من الأول، لأن الرائحة تلزم. وقال الراجز في الإبنان وهو الإقامة:
قلائصا لا يشتكين المنالا ينتظرن الرجل المبنا
قال أبو عمرو: البنين من الرجال العاقل المتثبت. قال: وهو مشتق من البنة. والبنانة الروضة المعشبة الحالية. ومنه ثابت البناني، وهو من ولد سعد بن لؤي بن غالب، كانت له حاضنة تسمى بنانة. وهذا من ذاك الأول، لأن الروضة المعشبة لا تعدم الرائحة الطيبة.