العز والعزة : الرفعة , والامتناع , والشدة , والغلبة . وفي التنزيل : ^ من كان يريد العزة فلله العزة ) ^ [ فاطر : 10 ] أي من كان يريد بعبادته غير الله , فإنما له العزة في الدنيا , ولله العزة جميعا : أي يجمعها في الدنيا والآخرة , بأن ينصر في الدنيا ويغلب . ٭ عز يعز عزا , وعزة , وعزازة . ٭ ورجل عزيز , من قوم أعزة , وأعزاء , وعزاز , قال الله تعالى : ^ ( أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين ) ^ [ المائدة : 54 ] : أي جانبهم غليظ على الكافرين , لين على المؤمنين . وقال الشاعر :
بيض الوجوه كريمة أحسابهمفي كل نائبة عزاز الآنف
ولا يقال عززاء , كراهية التضعيف , وامتناع هذا مطرد في هذا النحو المضاعف وأعز الرجل : جعله عزيزا , وقوله تعالى : ^ ( وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ^ [ فصلت : 41 , 42 ] : أي أن الكتب التي تقدمت لا تبطله , ولا يأتي بعده كتاب يبطله . وقيل : هو محفوظ من ان ينقص منه , فيأتيه الباطل من خلفه . وكلاالوجهين حسن , أي حفظ وعز عن ان يلحقه شيء من هذا . ٭ وملك أعز : عزيز , قال الفرزدق :
إن الذي سمك السماء بنى لنابيتا دعائمه أعز واطول
أي عزيزة طويلة , وهو مثل قوله تعالى : ^ ( وهو أهون عليه ) ^ [ الروم : 72 ] أي هين . وإنما وجهت هذا على غير المفاضلة , لأن اللام ومن متعاقبتان , , ليس قولهم الله اكبر بحجة , لأنه مسموع , وقد كثر استعماله . على ان هذا قد وجه على كبير ايضا . وفي التنزيل : ^ ( ليخرجن الأعز منها الأذل ) ^ , وقريء ^ ( ليخرجن الأعز منها الاذل ) ^ [ المنافقون : 8 ] أي ليخرجن العزيز منها ذليلا . وهذا ليس بقوي , لأن الحال وما وضع موضعها من المصادر , لا تكون معرفة . وقول أبي كبير :
حتى انتهيت إلى فراش عزيزةشغواء روثة أنفها كالمخصف
عنى عقابا , وجعلها عزيزة لامتناعها وسكناها أعالي الجبال ٭ ورجل عزيز : ممتنع لا يغلب ولا يقهر . وقوله عز وجل : ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ [ الدخان : 49 ] معناه : ذق بما كنت تعد في اهل العز والكرم , كما قال تعالى في نقيضه : ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون﴾ [ الطور : 9 , المرسلات : 43 ] . ومن الأول قول الأعشى :
على أنها إذ رأتني أقا دقالت بما قد أراه بصيرا
وقال الزجاج : نزلت في أبي جهل , وكان يقول : أنا اعز أهل الوادي وأمنعهم , فقال الله : ذق هذا العذاب , إنك أنت العزيز الكريم . ٭ وعز عزيز : إما أن يكون على المبالغة , وإما أن يكون بمعنى معز , قال طرفة :
ولو حضرته تغلب بنة وائللكانوا له عزا عزيزا وناصرا
واعتز به , وتعزز : تشرف . ٭ وعز علي يعز عزا وعزة , وعزازة : كرم . ٭ وأعززته : أكرمته وأحببته . واعززت بما أصابك : عظم علي . وأعزز علي بذاك : أي أعظم . وكلمة شنعاء لأهل الشحر , يقولون : بعزى لقد كان كذا وكذا , وبعزك , كقولك : لعمرى ولعمرك . ٭ والعزة : الشدة : ٭ وعززت القوم , وأعززتهم , وعززتهم : قويتهم , وفي التنزيل : ﴿فعززنا بثالث﴾ [ يس : 14 ] : أي قوينا وشددنا . وقد قرئت فعززنا بالتخفيف . ويقال في هذا المعنى أيضا : رجل عزيز , على لفظ ما تقدم , والجمع كالجمع . وفي التنزيل ﴿أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين﴾ [ المائدة : 54 ] : أي أشداء عليهم , وليس هو من عزة النفس . ٭ وقال ثعلب في الكتاب الفصيح : إذا عز أخوك فهن : معناه : إذا تعظم أخوك شامخا عليك . فالتزم له الهوان . قال أبو اسحاق : وهذا خطأ من ثعلب . . وإنما الكلام : إذا عز أخوك فهن بكسر الهاء , معناه : إذا اشتد عليك , فلن له وداره . وهذا من مكارم الأخلاق , كما روى عن معاوية رحمه الله , أنه قال : لو أن بيني وبين الناس شعرة يمدونها وأمدها , ما انقطعت , قيل : وكيف ذلك ؟ قال : كنت إذا أرخوها مددت , وإذا مدوها أرخيت . فالصحيح في هذا المثل : فهن , بالكسر , من قولهم هان يهين : إذا صار هينا لينا , كقوله :
هينون أيسار ذوو كرمسواس مكرمة أبناء أطهار
وإذا قال : هن , بضم الهاء , كما قال ثعلب فهو من الهوان , والعرب لا تأمر بذلك , لأنهم أعزة أباءون للضيم . وعندي أن الذي قاله ثعلب صحيح , لقول ابن أحمر :
وقارعة من الأيام لولاسبيلهم لزاحت عنك حينا
دببت لها الضراء وقلت أبقىإذا عز ابن عمك أن تهونا
قال سيبويه : وقالوا : عز ما أنك ذاهب . كقولك : حقا أنك ذاهب . ٭ وعز الشيء يعز عزا , وعزة , وعزازة , وهو عزيز : قل فاشتد وجوده , وقول الناس يعز على أن تفعل , معناه يشتد . ٭ والعزز والعزاز : المكان الصلب الشديد , السريع السيل , وأرض عزاز وعزازة كذلك . أنشد ابن الاعرابي :
عزازة كل سائل نقع سوءلكل عزازة سالت قرار
وأنشد ثعلب :
قرارة كل سائل نقع سوءلكل قرارة . .
وقال : هو أجود . وأعززنا : سرنا هنالك . ٭ وعزز المطر الأرض : لبدها وشددها . ٭ وتعزز الشيء , واستعز : اشتد . قال المتلمس :
أجد إذا ضمرت تعزز لحمهاوإذا تشد بنسعها لا تنبس
وفي الحديث : استعز برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه . ٭ واستعز على المريض : اشتد وجعه . ٭ وفرس معتزة : غليظة اللحم شديدته . ٭ وقولهم : تعزيت عنه , أي تصبرت : أصلها من تعززت أي تشددت , مثل تظنيت من تظننت , ولها نظائر سيأتي ذكرها إن شاء الله . والاسم منه العزاء . وقول النبي صلى الله عليه وسلم : من لم يتعز بعزاء الله , فليس منا فسره ثعلب فقال : معناه : من لم يسند أمره إلى الله . ٭ والعزاء : السنة الشديدة , قال :
ويعبط الكوم في العزاء إن طرقا
) ٭ وقيل : هي الشدة : ٭ وشاة عزوز : ضيقة الأحاليل , وكذلك الناقة , والجمع : عزز , وقد عزت تعز عزوزا وعززت عززا بضمتين عن ابن الاعرابي . وتعززت . والاسم : العزز , والعزاز ٭ ويقال : فلان عنز عزوز , لها در جم , وذلك إذا كان كثير المال شحيحا . وأعزت الشاة : استبان حملها , وعظم ضرعها . ٭ وعار الرجل إبله وغنمه معازة : إذا كانت مراضا , لا تقدر أن ترعى فاحتش لها ولقمها ولا تكون المعازة إلا في المال , ولم يسمع في مصدره عزاز . ٭ وعزه يعزه عزا , قهره وغلبه , وفي التنزيل : ﴿وعزني في الخطاب﴾ [ ص : 23 ] , وفي المثل : من عز بز , أي من غلب سلب . وقوله :
عز على الريح الشبوب الأعفرا
أي غلبه وحال بينه وبين الريح , فرد وجوهها . ويعني بالشبوب : الظبى , لا الثور , لأن الأعفر ليس من صفات البقرة . ٭ وعازني فعززته : أي غالبني فغلبته . وضم العين في مثل هذا مطرد , وليس في كل شيء يقال : فاعلني ففعلته . والعز : المطر الغزير . وقيل مطر عز : شديد كثير , لا يمتنع منه سهل ولا جبل إلا أساله . وقال أبو حنيفة : العز : المطر الكثير , وأرض معزوزة : أصابها عز من المطر . ٭ والعزيزاء من الفرس : ما بين عكوته وجاعرته . والعزيزاوان : عصبتان في اصول الصلوين , فصلتا من العجب وأطراف الوركين . ٭ وعزعز بالغنم : زجرها , فقال لها : عزعز . ٭ والعزى : شجرة سمر كانت لغطفان , تعبدها من دون الله اراه تأنيث الأعز . ٭ وعبد العزى : اسم أبي لهب , وإنما كناه الله عز وجل , فقال : ﴿تبت يدا أبي لهب﴾ [ المسند : 1 ] ولم يسمه , لأن اسمه محال